النووي

45

روضة الطالبين

المحارم ، وربما أسلموا بعد ذلك ، أو ترافعوا إلينا ، وقد يتفق في المسلمين نادرا بغلط واشتباه ، والحكم أنه لا توريث بالقرابتين ، بل يورث بأقواهما . وفي وجه : يرث بهما إن كانتا بحيث لو كانتا في شخصين ورثا معا ، وبه قال ابن سريج ، وابن اللبان . والصحيح : الأول ، ويعرف الأقوى بكل واحد من أمرين . أحدهما : أن تحجب إحداهما الأخرى ، كبنت هي أخت لأم ، أن يطأ أمه فتلد بنتا . والثاني : أن لا تحجب إحداهما أصلا ، أو يكون حجبها أقل ، فالأول : كأم هي أخت . والثاني : كأم أم هي أخت ، فترث بالأمومة أو الجدودة ، دون الأخوة ، وعن ابن اللبان وجه : أنها ترث في الصورة الثانية بالأخوة ، دون الجدودة ، لأن نصيب الأخت أكثر ، وليجبر هذا في أخوات الصورة . والصحيح المعروف : الأول ، ولا يرثون بالزوجية بلا خلاف ، لبطلانها . الباب الثامن في الرد وذوي الأرحام أصل المذهب فيهما وما اختاره الأصحاب لضرورة فساد بيت المال ، ذكرناه في أول الكتاب . فإذا قلنا بالرد ، فمقصود الفتوى منه أنه إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض إلا صنف ، فإن كان شخصا واحدا ، دفع إليه الفرض ، والباقي بالرد . وإن كانوا جماعة ، فالباقي بينهم بالسوية . وإن اجتمع صنفان فأكثر ، رد الفاضل عليهم بنسبة سهامهم . وأما الحساب وتصحيح المسائل ، فيذكر إن شاء الله تعالى في باب الحساب . فصل وأما توريث ذوي الأرحام ، فالذاهبون إليه منا اختلفوا في كيفيته ، فأخذ بعضهم بمذهب أهل التنزيل ، وبه قطع ابن كج وصاحب المهذب والامام ، لأن القائلين ممن ورثهم من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم أكثر ،